أركان العقود

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

أركان العقود

مُساهمة من طرف نور الدين في الثلاثاء 23 نوفمبر 2010 - 9:54

أركان العقود

بسم الله والحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله وآله وصحبه ومن اتبع هداه.

وبعد.

الأخوة الحضور الأخوة المشاهدون السلام عليكم ورحمة الله وبركاته وأهلا وسهلا ومرحبا بكم إلى هذا اللقاء المتجدد من شرح (عمدة الأحكام).

انتهينا في لقائنا السابق إلى الكلام على أركان العقود وأقسامها وحكم البيع وحكمته وأقسام عقد البيع وهذا هو موضوع حلقتنا في هذه الليلة .

فسنتناول بإذن الله تعالى هذه العناصر الأربعة:

- أقسام العقود.

- أركان العقود.

- حكم البيع وحكمته.

- أقسام عقد البيع.

ثم إن بقي لنا وقت متسع دخلنا إلى شرح الحديث الأول.

هذه ا لمقدمة ربما طالت بعض الشيء لكنها تفتح لنا بإذن الله تبارك وتعالى طريقنا ونحن ندرس المعاملات ونحن ندرس العقود سواء عقود البيع وما يتعلق بها أو ما يأتي من العقود الأخرى كعقد السلم أو الإجارة ونحو ذلك من العقود.

هذه المقدمة من الأهمية بمكان فأرجو أن يوليها الجميع عنايته وأن يفتح لها مسامع فهمه ووعيه.

-أركان العقود:

ذهب جمهور الفقهاء إلى أن للعقود أركانًا ثلاثة هي:

العاقدان- المعقود عليه- المعقود به وهو الصيغة.

وذهب الحنفية إلى أن:

العقد له ركن واحد وهو الصيغة أو ما أطلقوا عليه الإيجاب والقبول.

جمهور الفقهاء قالوا: إن ركن العقد الأول هو وجود العاقدين، والعاقدان قد يكونا متبايعين، وقد يكونا مؤجر ومستأجر، وقد يكونا محيل ومحال عليه وهكذا،لأن العقود تشمل البيع وغير البيع.

إذن العاقدان: من تجتمع إرادتاهما على إنفاذ العقد, فأنا أملك سلعة وأنت تملك مالا وأنا أريد أن أبيع وأنت تريد أن تشتري؛ إذا اجتمعت الإرادتان على إتمام هذه الصفقة فقد وقع البيع.

إذن لا يمكن أن يتأتى عقد بدون وجود العاقدين لابد من وجود العاقد الذي يبيع والذي يشتري الذي يؤجر والذي يستأجر وهكذا.

شروط المتعاقدين:

وهذان العاقدان لابد فيهما من شروط:

فأول هذه الشروط: الرشد، والرشد يطلقه الفقهاء ويعبر عنه بالعقل وبالبلوغ وعدم الحجر.

العقل: فلا يصح عقد المجنون أو ذاهب العقل أو ذاهل العقل.

كما يشترط أيضا أن يكون العاقل بالغا، ولماذا اشترط البلوغ؟

لأن العقل موجود عند الصغير كما هو عند الكبير .. لكن ما هو القدر من العقل الذي يعتبر لإبرام العقود؟

- عقل البالغ.وهذا البالغ قد يكون جائز التصرف وقد يكون غير جائز التصرف يعني يجوز له أن يتصرف في ماله أو لا يجوز له أن يتصرف في ماله.

فالذي لا يجوز له أن يتصرف في ماله يقال عنه : محجور عليه؛ وقد يحجر عليه لصغر أو يحجر عليه لسفه.

الصغر معروف لأنه مظنة نقصان العقل؛ وأما السفه فهذا قد يوجد في بعض من بلغ أنه لا يحسن التصرف في ماله أو لا يحسن تدبير أمر البيع والشراء؛ فهذا يحجر عليه لأجل سفهه.

وهذان حجر عليهما لحق من؟ لحق نفسيهما يعني نحن نحجر عليهما أي نمنعهما من التصرف لماذا؟ لنرعى مالهما؛ وقد يحجر على الإنسان لحق غيره كأن يكون هذا الرجل مدينا قد استوعب الدين ماله كله فمنع من التصرف لأن ماله صار لمن؟ للغرماء.

إذن باختصار: الرشد يعني: أن يكون العاقد ماذا؟ عاقلا بالغا غير محجور عليه، فهذا يقال إن تصرفه صحيح ويقال إنه كامل الأهلية؛ يعني يقبل أن يلتزم في ذمته بما ينشئه العقد سواء أنشأ العقد التزاما ماليا، أنشأ العقد التزاما يتعلق بالحقوق يتعلق بالأعيان يتعلق بالمنافع، أيا ما كان.

إذن المجنون الصغير غير المميز كل هؤلاء لا يصح منهم العقد؛ أما الصغير المميز فذهب بعض الفقهاء إلى جواز أن يعقد إذا أُذن له، ممن يكون الإذن؟ يكون من الولي.

الشرط الثاني في العاقدين: أن يكون كل منهما مختارا، ويقابل الاختيار ماذا؟ الإكراه فلو كان أحدهما مكرها لم يتحقق منه العقد.

طيب؛ هل يمكن أن يكون العاقد مكرها ويصح عقده؟ يصح إذا كان الإكراه بحق كما لو أكره السلطان المدين على أن يبيع بعض ماله لسداد دينه فهذا إكراه بحق، رجل عنده أموال وعليه ديون لا يسددها ؛ أصحاب الدين رفعوا أمرهم إلى القضاء فجاء السلطان أو القاضي أو الحاكم بهذا المدين وطلب منه أن يسدد فأبى وامتنع، فالقاضي يبيع شيئا من أمواله سواء أن كانت عقارا أو كانت منقولا.

قلنا الأموال تنقسم إلام –أمس-؟ قلنا الأموال تنقسم إلى عقار ومنقول فيبيع عليه شيئا من عقاره أو منقوله لسداد دينه فيكون هذا مكرها لكن الإكراه هنا بحق.

إذاً الاعتبار أن يكون الإكراه بغير حق هذا الذي يفسد العقد أو يبطله.

ثم بعد الكلام على العاقدين يأتي الكلام على المعقود عليه.

- شروط المعقود عليه:

المعقود عليه: هو محل العقد ونحن ذكرنا أن محل العقد في أبواب المعاملات هو المال وقلنا إن المال ينقسم إلى عين أو منفعة، فإما إن نبيع عينا أو أن نتعامل في عين ببيع أو إجارة أو غير ذلك أو نتعامل في منفعة. والمنفعة مثالها: الإجارة فأنت تبيع منفعة دارك شهرا أو تبيع منفعة سيارتك أسبوعا هذا الذي نسمه بالإجارة فأنت إذا أجرت سيارتك لشخص يستعملها مدة أسبوع تكون قد بعته منفعة هذه السيارة لمدة أسبوع أو شهر أو كما تتفق مع صاحبها طيب.

إذا أردنا أن نتحدث عن الشروط التي تتعلق بمحل العقد. ما هي الشروط التي تتعلق بمحل العقد؟

الشرط الأول:

يقولون لابد أن يكون المحل قابلا لحكم العقد. كيف يكون المحل قابلاً لحكم العقد؟

بأن يكون مالا متقومًا، ونحن عرفنا المال وعرفنا التقوم وقلنا إن المال ما هو؟

المال المتقوم: ما حيز وجاز الانتفاع به.

ما حيز وأمكن الانتفاع به شرعًا.

ما رأيكم: أعضاء الآدمي تسمى أموالا أم لا؟ أعضاء الآدمي؛ كلية الإنسان هل يمكن أن يجري العقد عليها بالبيع مثلا؟ من يجيب.

لا يجوز.

لا يجوز بيع أعضاء الآدمي لماذا؟

لأنه لا يجوز الانتفاع بها شرعً.

لأنها ليست مالا.

لأنها ليست مال.

أو ليست مالا متقوما يعني أبيح الانتفاع به شرعًا لكن الإنسان ينتفع بها في حق نفسه فقط؛ فهو لا يملك أن ينفع بها غيره ولهذا يتفق الفقهاء قاطبة على أن بيع أعضاء الآدمي حرام. لا يوجد فقيه يقول بجواز بيع أعضاء الآدمي.

ما رأيكم في حكم بيع النجاسات؟ هل يجوز بيعها؟

لا يجوز الانتفاع بها شرعً.

لا يجوز الانتفاع بالنجاسة شرعًا وبالتالي لا تعد النجاسة مالا متقوما.

طيب: حكم بيع الخمر حكم بيع الخنزير هل يجوز بيع الخمر والخنزير؟ لا يجوز بيع الخمر والخنزير لأنها ليست بمتقومة شرعًا؛ لأنه لا يجوز الانتفاع بالخمر والخنزير شرعًا وستأتي معنا إن شاء الله تعالى في ثنايا دروسنا الآتية أحكام بيع هذه الأعيان.

الشرط الثاني:

أن يكون محل العقد معلومًا لطرفي العقد علما ينافي الجهالة التي تفضي إلى المنازعة.

تعلمون أن الشريعة تقصد إلى تحصيل المصالح ودرأ أسباب المفاسد، والبيع مصلحة لكن النزاع الذي قد ينشأ من جهالة أحد العاقدين لمحل العقد سبب من أسباب المنازعة فالشريعة تضيق هذا الباب وتغلقه لئلا يتحصل من وراء البيع مفاسد.

فإذا كان المعقود عليه مجهولا أو غير معلوم فهل يجوز البيع عندئذ؟

لا يجوز البيع عندئذ إذن لابد أن يكون معلومًا أن يراه كلا العاقدين أو على الأقل المشترى الذي سيبذل الثمن يراه أو يوصف له وصفا مزيلا للجهالة؛ إذا كان مثلا سيشتري سيارة فيقال السيارة من النوعية الفلانية ومن موديل السنة الفلانية وإن كانت مستعملة يذكر أنها استعملت لقدر كذا أو دار محركها بقدر كذا أو إن كان فيها عيب معين يوصف هذا العيب وهكذا يبقى الجهالة لابد أن تنتفي حتى يصح العقد فإذا كان محل العقد غائبا فلا بد أن يوصف وصفا تزول معه الجهالة.

الشرط الثالث:

وأن يكون محل العقد مقدورا على تسليمه ولهذا تجد الشريعة تنهى عن بيع الطير في الهواء كما تنهى عن بيع السمك في الماء كما تنهى عن بيع الجمل الشارد في الصحراء لماذا؟ لأن هذه كله غير مقدور على تسليمه.

فيما مضى يكون للإنسان عبد مملوك ثم يهرب هذا العبد فيسمى آبقا ، هذا الآبق هل يجوز بيعه؟ لا لماذا؟ لأنه غير مقدور على تسليمه . واضح؟

إذن يشترط أن يكون هذا المحل مقدورا على تسليمه.

الشرط الرابع:

كما يشترط أيضا: أن يكون محل العقد مملوكا ملكا تاما.

فلو أن هناك أرضا موقوفة هل يصح بيعها؟

موقوفة يعني خرجت من ملك الإنسان إلى ملك الله عز وجل جعلها الإنسان مسبلة المنفعة يعني موقوفة لله تبارك وتعالى وما يخرج من غلتها أو من ثمرتها يعود على الفقراء أو المساكين أو جهات خيرية اختارها الواقف وعينها.

لا يجوز بيع الأرض الموقوفة لأنها ليست مملوكة؛ الواقف إذا أوقفها لا يجوز له بعدئذ أن يبعها أو أن يتصرف فيها تصرفا ناقلا للملكية إلا في حالات مخصوصة معينة. لكن الأصل أنه لا يجوز بيعها لأن ملك هذه الأرض خرج عن يده.

كذلك لو أن إنسانا أراد أن يحيي مواتا- الموات: هي الأرض البور الخراب الدارسة التي لا تظهر فيها أثار الحياة- فأراد إنسان أن يحيي هذه الأرض فحوطها بسور مثلا فهل يكون بذلك أحياها؟ لا حتى يجري فيها ماء يزرع فيها شجرا، مالم يكن قد عمل هذا فلا يستقر ملكه على هذه الأرض فلا يجوز له عندئذ أن يبيعها على أنها ملك له .

إذاً. هذه الأرض التي يريد أن يحييها لا يتملكها حتى يباشر إحياءها بالفعل عندئذ تصير ملكا له ويجوز أن يبعها.

إنسان ضارب مع آخر في مال يعني أعطى غيره مالا وقال له اتجر في مالي؛ ثم غاب هذا العامل بالمال غيبة طويلة ولم يدر خبره ولا يعلم أيعود المال إليه أولا يعود فهذا وقع شيء من عدم استقرار الملك بالنسبة لهذا الإنسان على المال الذي غاب عنه فهذا لا يجوز بيعه لأنه غير مستقر .

يبقى هذه الشروط الأربعة التي تتعلق بمحل العقد.

من يلخص هذه الشروط الأربعة؟

أن يكون قابل

أن يكون المحل قابلا لحكم العقد.

أن يكون مملوكا لدى البائع.

أن يكون مملوكا ملكا تاما.

أن يكون مقدورا على تسليمه.

أن يكون مقدورا على تسليمه.

أن يكون معلومًا علم.

أن يكون معلومًا لطرفي العقد علما ينافي الجهالة التي تفضي للمنازعة .

جيد.

شروط الصيغة:

بقي لنا أن نتحدث عن الصيغة أو المعقود به وقد أوضحنا أن العلماء اتفقوا على أن الصيغة ركن العقد بل أجمعوا حيث إن الحنفية يعتبرون الصيغة هي ركن العقد الوحيد؛ والجمهور يعدون الصيغة من أركان العقد إذن أجمعوا واتفقوا على أن الصيغة هي ركن العقد.

الصيغة يعبرون عنها بالإيجاب والقبول ويختلف أيضا الحنفية مع الجمهور في تحديد معنى الإيجاب ومن صاحبه، والقبول ومن صاحبه.

الجمهور يقولون إن العبارة الصادرة من المملك هي الإيجاب، والصادرة من المتملك هي القبول.

فإذا قلت لك بعتك كتابي هذا بعشرة ، فقلت قبلت.. من الموجب ومن القابل؟ الموجب البائع والقابل المشتري يبقى هذا هو الإيجاب وهذا هو القبول .

إذن الجمهور يعتبرون أن الإيجاب صادر من المملك والقبول صادر من المتملك؛ الإيجاب صادر من البائع والقبول صادر من المشتري؛ الإيجاب صادر من المؤجر والقبول صادر من المستأجر.

واضح.

الحنفية يقولون: الإيجاب إنما يصدر من المتكلم أولا، والقبول هو عبارة المتكلم آخرا. فلو أن الذي تكلم بالإيجاب هو المشتري والذي سبق كان هو المشتري كان هو الموجب، أوتأخرت عبارة البائع كان هو القابل.كأن الجمهور ينظرون إلى من؟ إلى الشخص؛ فيقولون إن البائع هو الموجب والمشتري هو القابل. والحنفية لا ينظرون إلى هذا فمن صدرت عبارته أولا هو الموجب سواء أن كان بائعا أو مشتريا واضح ومن صدرت عبارته آخرا كان هو القابل سواء أن كان بائعا أم مشتريا.

واضح. طيب .جيد.

هذه هي الصيغة.

والصيغة عندهم أيضا لها شروط... ما هي شروط الصيغة؟

تأمل معي: لو أنني قلت لك: بعتك سيارتي بمائة ألف ، فقلت قبلت بتسعين انعقد البيع ام لم ينعقد؟ حصل إيجاب مني فقلت لك بعتك بمائة ألف وقلت اشتريت بتسعين. ينعقد البيع أو لا؟ لا ينعقد.. صحيح الكلام؟ لماذا لا ينعقد؟.

لعدم اتحاد سعر الشاري مع البائع.

لعدم موافقة القبول للإيجاب؛ أنا أوجبت بمائة وأنت قبلت بكم؟ فإذا قبلت بتسعين لم تقع الموافقة بين القبول والإيجاب فدل هذا على أن البيع لم ينعقد.

إذن من شروط الصيغة موافقة القبول للإيجاب وهذا على كلام الجمهور أما كلام الحنفية فلا يشترطون موافقة القبول للإيجاب نحن نقول إيجاب لأنه صادر من البائع والقبول إنه صادر من المشتري الحنفية يطلبون مطلق الموافقة سواء أن كانت عبارة المملك هي الأولى أو عبارة المتملك هي الأولى؛ لكنهم متفقون تماما على أنه يجب أن يواطيء القبول الإيجاب أن يوافق القبول الإيجاب.

لو أنا قلت لك بعتك سيارتي بمائة فقلت اشتريت دارك بمائة انعقد البيع؟

لا.

لماذا لم ينعقد؟

لم تحصل أيضا الموافقة بين القبول والإيجاب المخالفة كانت في الأول في أي في القيمة في الثمن في السعر وهنا المخالفة فين في محل العقد أنا أبيع سيارة وأنت تشتري دارا حتى ولو اتفق السعر لا يتحقق البيع؛ يبقى الشرط الأول موافقة القبول للإيجاب.

لو قلت لي بعني سيارتك بمائة فقلت سأبيعك السيارة بمائة انعقد البيع ولا لا؟

لم ينعقد.

لماذا لم ينعقد؟

الزمن.

ما هو الزمن؟ ما المقصود بالزمن؟

سأبيعك.

سأبيعك يعني في المستقبل.

نعم.

يعني لم يوجد هذا التوافق أو الوضوح في دلالة الصيغة؛ الصيغة لم تدل دلالة واضحة على البيع لأني قلت سأبيعك، فهذه عدة، هذه موعدة، هذا وعد بالبيع وليس إبراما، ومن شروط الصيغة أن تكون منجزة ، ناجزة ، حالة ، حاضرة يعني ليست مؤجلة ولا مضافة إلى المستقبل .

قلت لي بعني كتابك مثلا فقلت لك أول الشهر أبيعك الكتاب أو قلت إن شاء الله سأبيعك الكتاب في أول الشهر أو إذا قدم فلان أو إذا اشتريت كتابا آخر سواء كان التعليق على شيء سيتحقق ولابد مثل مجيء أول الشهر أو كان التعليق على شيء لا يدرى أيتحقق أم لا يتحقق. إذا قلت لك إذا جاء فلان ، فلان لن يأتي.. إذن هذا وذاك سيان في عدم انعقاد البيع فلابد أن تكون الصيغة منجزة ، ناجزة في الحال ليست مضافة إلى المستقبل.

وأخيرا يطلبون اتحاد المجلس؛ اتحاد المجلس المقصود به اتحاد مجلس العقد.

والمقصود أن يتصل الإيجاب والقبول وألا يفصل بينهما فاصل وأن لا يحجز بينهما حاجز من تشاغل بأمر آخر غير البيع أو دخول كلام أجنبي في المسالة، وهذه طبعا مسألة يرجع فيها إلى العرف .

أفاوض الأخ عبد الرحمن في شراء جهاز الحاسب الآلي الذي معه فيقول لي هو بثلاثة ألاف قلت له بل بألفين ثم تناولنا كلاما في شرح عمدة الأحكام مثلا وتشاغلنا فهل يكون قد وقع بيننا عقد؟

لا.

طيب قال لي بثلاثة ألاف قلت له لا بأس سوف نتفق على هذا وتشاغلنا هل يكون انعقد أيضا؟ لم يكن هنا انعقاد للبيع حتى يتحد المجلس وألا نتشاغل لكن تفاوضنا أو- كما يسمى الفقهاء - تساومنا في البيع يعني تفاهمنا حول السعر وما يتعلق به ثم تشاغلنا ثم رجعنا مرة أخرى. فعدنا إلى الكلام على جهازه مرة أخرى وقال لي قبلت بثلاثة قلت قبلت يبقى انعقد البيع.

حتى لو تشاغلنا بكلام أجنبي ثم رجعنا مرة أخرى فأدرنا الحوار مرة أخرى حول البيع فإنه يكون بذلك عود إلى المجلس ووقع الإتحاد في المجلس .

مجلس العقد لا يشترط بالضرورة أن نكون مثلا في هذا المكان أو نكون في السيارة أو نكون في المعرض الكبير أو السوق الكبير أو ما يسمى سوبر ماركت مثلا لا يشترط، في أي مكان من هذه الأماكن يسمى مجلس العقد.

والمجلس: مكان الجلوس، إما أن يكون حقيقة كما نحن جالسين الآن، أو حكمًا قد نكون واقفين مثلا ويسمى مجلس العقد

أنا ذاهب إلى السوق لأشتري الأضحية مثلاً والسوق ليس فيه مكان جلوس وإنما هي الضأن والماشية ونحن ننتقي ونختار فوقوفي مع صاحبه بيني وبينه هذا الكبش مثلاً هو مجلس العقد فنتفاوض ونتفاهم ونتساوم ثم نبرم العقد، لو أني تركته وانصرفت إلى بائع آخر يكون بذلك المجلس قد انفض؛ إذن مجلس العقد في كال حالة بحسبها.

وقد يكون مجلس العقد كما في بعض النوازل المعاصرة هو خط الهاتف الذي يربط بين طرفي العقد يعني موجب وقابل مشتري وبائع كلاهما على الهاتف ينجزان العقد عبر أسلاك الهاتف فهذا هو مجلس العقد بحيث إذا قطع الاتصال بينهما بإرادتيهما بعد إبرام الصفقة بينهما يكون المجلس قد انفض، بخلاف ما لو قطع الاتصال بينهما من غير إرادتهما هذا لا يقال عنه انفض المجلس ولكن ينفض المجلس إذا هما قطعاه باختيارهما بعد إبرام العقد على كل حال هذا له تفاصيله تأتي إن شاء الله تعالى.

مما يتفرع عن موضوع الصيغة انعقاد البيوع بما يسمى المعاطاة.

ما هي المعاطاة؟

ترسل ولدك إلى الخباز وقد أعطيته مبلغا من المال وقلت له اشتري لنا بهذا خبزا فيذهب الصغير إلى الخباز يعطيه المال يقول اعطني بهذا خبزا فيعطيه حتى يرضيه من غير أن يتفق هذا الصغير مع هذا الرجل على عدد الخبز الذي سيشتريه لكنه معلوم لديه أنه يباع القرص بكذا؛ فهذا يسمى انعقاد البيع بالمعاطاة.

وربما دخلت أنت إلى السوق الكبير -ما يسمونه بالسوبر ماركت- فأخذت علبة تعرف ثمنها فوضعتها في كيسك ثم ذهبت فتركت المال عند المحصل وانصرفت لم تقل له بعني ولم يقل لك بعتك ولم تقل له اشتريت ولم يحصل بينك وبينه كلام البتة أخذت شيئا وتركت مالا وانصرفت وهذا يحدث كثيرًا.

يعني جماهير العلماء على إجازة هذا البيع وإن خلا عن صيغة ويقولون على هذا مضى عمل المسلمين من قديم؛ والإيجاب والقبول إنما هو معبر عن الرضا فإذا وقع الرضا وعلم علما ظاهرا بينا فلا حاجة إلى الصيغة.

يخالف في ذلك الشافعية أو بعض فقهاء الشافعية فيشترطون الصيغة.

لكنه متى ما علم أن البيع قد وقع عن تراضٍ فإن البيع يعتبر صحيحا؛ والنصوص الشرعية لم تشترط وجود صيغة بعينها للبيع والشراء مما يدل على أن التراضي إذا عبر عنه بأي طريق أو بأي سبيل فإنه يعتبر.

بهذا نكون قد تكلمنا على أركان العقد بكلمات موجزات لأننا -كما قلنا- سنتعرض لهذا في البيع وغيره عندما نتناول شرح أحاديث الأحكام.

بعد ذلك العقود كيف نقسمها؟ وكيف ينظر إليها الفقهاء؟ وما هي أقسامها؟ هذا ما نتناوله في هذه الكلمات السريعة.

تنقسم العقود من حيث حكمها إلى أقسام خمسة:

هذه الأقسام الخمسة تدور على الأحكام التكليفيه الخمسة الأحكام التكليفيه الخمسة معلومة أليس كذلك؟ نعم.

إذن هناك عقود واجبة هناك عقود مستحبة هناك عقود مباحة هناك عقود مكروهة هناك عقود محرمة من يأتينا بمثال لعقد ويجب؟

عقد واجب. نعم.

شراء الدواء للمريض يمكن أن يموت إذا لم يأخذ هذا الدواء.

يعني إذا قلنا بوجوب التداوي ؛ لكن إذا لم نقل بوجوب التداوي فإن هذا لا يكون عقدًا واجبًا.

لكن لو أن إنسانا خشي على نفسه العنت ؛ ما معنى العنت؟

الموت.

الوقوع في الزنا. الإنسان خشي على نفسه الوقوع في الزنا فما يكون حكم عقد النكاح بالنسبة له؟

يكون واجبًا ، هنا عقد النكاح سار في حق هذا الإنسان واجبًا لأنه واجد للباءة والنفقة وعنده القدرة ويخاف في نفس الوقت على نفسه الوقوع في الحرام فهذا وجب عليه الزواج بحيث إنه إذا لم يتزوج كان آثما.

حتى وإن لم يزن يكون آثما لأنه في حالة تفضي به إلى الحرام والعياذ بالله ، في حقه يكون عقدًا واجبًا واجبًا.

كذلك لو أن الإنسان أراد مثلاً أن يأتي ببعض الطاعات الواجبة عليه ولا سبيل له إلى إتمامها أو القيام بها إلا بأن يتعاقد أنت لا تستطيع أن تذهب مثلاً إلى الحج حتى تتعاقد مع من يحملك فهذا العقد أن لا تستطيع أن تسير ليست عندك الآلة لا يمكن أن تذهب إلا بتعاقد ، هذا التعاقد يكون عليك مع وجدانك إلى الاستطاعة يكون عليك من جنس ما يجب.

ما مثال العقد المستحب؟

عقد القرض في حق المقرض يستحب له أن يعقد عقد القرض مع من؟ مع المقترض لأن فيه إرفاقا وتوسعة، ولأن النبي صلى الله عليه وسلم ندب إلى ذلك فهو عقد مستحب، وكذلك الهبة والهدية والنحلة والعطية أيضا مستحبة مأمور بها أمر استحباب والأدلة على كثيرة سنعرض عنها رغبة في الاختصار وقد يكون العقد مباحًا مثل ماذا في كثير من عقود البيع والأصل فيها أنها عقود مباحة.

وقد يكره البيع، مثلاً إذا جاءك –مثلاً- من يشتري آلة معينة تستعمل استعمالا مباحًا واستعمالا محرما ووقع عند الشك من غير ترجيح أو قرينة فهذا يكون مكروها؛ بخلاف ما لو تحققت أو علمت فإن هذا البيع يكون حرامًا إذا علمت أنه يستعمل الآلة أو السلعة استعمالا محرما فإنه لا يحل لك أن تبيع له وهناك عقود محرمة بالأصالة كعقود الربا –مثلاً- هذه عقود محرمة بالأصالة، أو العقود على المحرمات إنسان يبيع الخمر أو الخنزير أو الأصنام ونحو هذا فهذه عقود محرمة.

إذن العقود من حيث الحكم التكليفي تنقسم إلى كم قسم؟

خمسة أقسام.

هناك حيثيات أخرى تنقسم إليها العقود .

أنا قلت في ثنايا الكلام (إرفاق) قلت في القرض إرفاق ما معنى إرفاق؟ فيه شيء من التوسعة لكن الإرفاق ليس فيه بدل بل فيه شيء من التبرع.

ولهذا يقسمون العقود من حيث وجود العوض -من حيث وجود المقابل -إلى ثلاثة أقسام:

إلى عقود معاوضات، وعقود تبرعات، وعقود تحتوي على المعنين.

عقود معاوضات :واضحة المعنى لأنها عقود تنشيء حقوقا والتزامات متبادلة بين العاقدين كالبيع كالإجارة فهذه فيها التزامات متبادلة - تمليك مال بمال- فيهما مطلق مبادلة.

وهناك عقود للتبرع المحض لا يقصد منها إلا التقرب إلى الله عز وجل كعقد الهبة مثلاً وكعقد الإعارة، الإعارة عقد نعم؛ إذا جاءك إنسان يريد أن يستعير منك كتابا أو قلما أو شيئا ينتفع به ماذا نسميه هذا العقد عقد إعارة أيضا.

العقود تنقسم باعتبار آخر -من حيث اللزوم والجواز- ما معنى اللزوم والجواز؟

العقد اللازم هو الذي لا يملك أحد العاقدين أن يخرج منه بإرادته المنفردة العقد اللازم لا يملك أحد العاقدين أن ينفرد بفسخه بمفرده بل لابد أن تجتمع الإرادتان.

اشتريت منك كتابا ولزم البيع وانصرفت من المجلس وذهبت إلى بيتي ثم ندمت فجئت أقول لك أردد علي هذا البيع فهذا يسمى طلب الإقالة هل لي أن أطالبك بالمال وأن أرد إليك الكتاب ليس لي هذا إلا إذا وافقت ، إلا إذا اجتمعت إرادتك مع إرادتي فهذا يسمى عقدا لازما لا يجوز لي -سواء كنت بائعا أم مشتريا- أن أنفرد بفسخه بل لابد أن تجتمع الإرادتان.

هناك عقود غير لازمة مطلقًا مثل:-مثلاً- عقد القرض أو عقد الشركة أو عقد الوكالة أنا ذهبت إلى الأخ عبد الرحمن وطلبت منه أن يتوكل عني في بيع قطعة أرض هل هذا العقد لازم للشيخ عبد الرحمن؟ بمعنى أنه لا يستطيع أن يفسخ عقد الوكالة، هل يجب عليه أن يفي لي بهذا أو أن يقوم بهذا؟

لا . والله إن أراد بعد أن وكلته أن يقوم بهذا العمل له ذلك وإن أراد أن يرجع له ذلك. وهل هو لازم بالنسبة لي؟ قد أقول له يا أخ عبد الرحمن شكرا لا تتوكل عني سأوكل غيرك أو سأتولاه أنا بنفسي. إذاً هو غير لازم من الجهتين لا للطرف الموكل ولا للوكيل. وكذلك القرض وكذلك الشركة هذه عقود غير لازمة من الجانبين.

وقد تكون هناك عقود لازمة من جانب واحد كما في الرهن بعد قبضه –مثلاً- أو الكفالة فهذه لازمة بالنسبة للراهن والكفيل ولكنها غير لازمة بالنسبة للدائن أو المكفول له .

أيضا العقود من حيث الضمان تنقسم إلى عقود ضمان عقود أمان وعقود مزدوجة.

الوقت –حقيقة- يداهمنا ويلاحقنا لكني أريد في النهاية أن أنبه إلى أن العقود تنقسم من حيث النفاذ وعدمه إلى عقد نافذ وعقد موقوف.

النافذ: هو العقد الذي استكمل شرائطه وهو عقد صحيح صادر ممن له الأهلية كاملة فهذا نسميه عقدا نافذا.

وهناك عقد موقوف ما هو العقد الموقوف؟

هذا عقد صدر من شخص أهليته كاملة لكنه لا يملك الشيء الذي باعه فتصرف كما يقولون تصرف الفضولي تصرف التصرف الفضولي؛ وهذا العقد صحيح موقوف على إجازة من له الحق .

يعني فلان من الناس تطوع فباع سيارتي بعض الفقهاء يبطل البيع وبعضهم يقول البيع صحيح موقوف على إجازة صاحب الحق فإن أجاز نفذ البيع وإن لم يجز فسخ هذا البيع وفسد وبطل.

بهذا نكون على أتينا على عدد من الأقسام المهمة التي تتعلق بموضوعنا موضوع العقود لندلف إذن إلى حكم البيع وحكمته.

حكم البيع

نتناول في هذه الدقائق الثلاث الكلام على حكم البيع نحن تعرضنا إلى أن البيع جائز حين تكلمنا عن أحكام العقود من حيث الحكم التكليفي فقلنا إن البيع جائز وما هي الأدلة على كون البيع جائزا أو كون البيع مشروعا؟

الأدلة كثيرة هي بعد الكتاب والسنة: الإجماع والقياس .

فالكتاب قول الله تعالى: ﴿ وَأَحَلَّ الله الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا ﴾ [البقرة: 275]، ﴿ وَأَشْهِدُوا إِذَا تَبَايَعْتُمْ ﴾ [البقرة: 282].

ومن السنة قوله صلى الله عليه وآله وسلم: (البيعان بالخيار)؛ وهذا سنتناوله إن شاء الله ، (إنما البيع عن تراض) وقوله صلى الله عليه وآله وسلم: (أفضل الكسب عمل الرجل بيده وكل بيع مبرور)؛ هذا دليل السنة .

والإجماع بحمد الله منقول عن جميع العلماء والعقلاء في سائر الأعصار والأزمان فلم يخالف في مشروعية البيع أحد.

والشافعي رحمه الله تعالى يقول: «فأصل البيوع كلها مباح إذا كانت برضا المتبايعين الجائزي الأمر في ما تبايعا إلا ما نهى عنه رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم»؛ بهذا نكون قد انتهينا من الكلام على مشروعية البيع وتعلمون أن الحاجة داعية إلى أن يأخذ الإنسان ما في يد أخيه وأن يعطي ما في يده ولهذا شرع البيع بهذا نكون قد أتينا على مشروعية البيع لنتحدث عن أحكامه وأقسامه وهذا ما سنتناوله إن شاء الله تعالى في لقاءنا الآتي إلا أن يبقى لدينا مزيد وقت. هل بقي مزيد وقت؛ طيب إذن نحن نقف على الكلام على أقسام عقد البيع. وهذا ما نتناوله في درسنا الآتي إن يسر الله تعالى وأعان.

كان السؤال الأول:

تناول كتاب عمدة الأحكام ببيان أهميته وقيمته عند العلماء؟

الإجابة:

إن مصنفه رحمه الله تعالى صنف هذا الكتاب من أوائل ما صُنف في كتب الأحكام وأنه كتاب مختصر أُحسن اختصاره وأنه اشترط في تصنيفه أن يأتي بالمتفق عليه بين الشيخين ومسلم ولم يخالف فيه هذا الشرط إلا في القليل ولم يخرج عنه الصحيحين وأن مصنفه رحمه الله عالم جهبذ كما قال عنه الحافظ: أنه أمير المؤمنين في الحديث وله في علم الحديث ذراع طولى وقد ذكاه علماء عصره ومن تلاهم فحري به أن يصنف مثل هذا المصنف البديع في تصنيفه فرحمه الله تعالى؛ انتهت إجابة السؤال الأول.

هذه إجابة صحيحة وافية.

السؤال الثاني:

بين مناسبة كتاب البيوع بما سبقه ولحقه من كتب الفقه؟

الإجابة:

جاء كتاب البيوع بعد العبادات لأن العبادات هي المقصد المحض من الشرع قال الله تعالى: ﴿ وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإِنْسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ ﴾ [الذاريات: 56]؛ ولأن المعاملات تشوبها شائبة الدنيا ولما كانت العبادات تختص بالأبدان وقيام الأبدان يستلزم الطعام والشراب لذا كان لابد من وسيلة لنحصل بها على ما في يد الغير ولذا قدمت البيوع على المعاملات أما بالنسبة لتقديمها على ما لحقها فهي لأن حاجتنا إلى البيوع آكد من النكاح وغيره والله الموفق.

هذه إجابة صحيحة يضاف إليها أن الإنسان إذا جاع لم يتحرك إلى النكاح حتى يقضي شهوة الطعام فإذا قضى شهوة الطعام ببيعه أو بشرائه أو بالتغذي عليه تحركت نفسه وتاقت إلى النكاح.

يقول: من هم الجمهور أقرأ قال الجمهور أو قال جمهور الأحناف أو جمهور الأحناف والشافعية مثلا فما المقصود بذلك؟

هذا التعبير شائع في كتب الفقه وحين يطلق يقصد به أكثر الفقهاء فإذا كان معنا في مسألة قولان قيل فيه اجتمع عليه الأئمة الثلاثة الشافعي ومالك وأبو حنيفة مثلا فهذا يكون عندئذ قول الجمهور ويكون قول أحمد إذا انفرد مخالفًا لقول الجمهور اختلف الأصوليون في المقصود بعبارة الجمهور والذي عليه الأكثر أن المقصود بالجمهور أكثر الفقهاء في العصر الذي عبر فيه بقول الجمهور والعصور التي سبقت.

يقول: هل القروض التي في البنوك هي من ضمن العقود المحرمة؟

هذا خروج عن موضوعنا لأننا لم نتحدث بعد عن عقود القرض ولا عن الربا والصرف لكن على كل حال أيضا كلمة الجمهور من العلماء سلفا وخلفا في هذه المسألة أن هذه الودائع المصرفية التي تودع في البنوك بمقابل ثابت يجري مع الزمن أنها فوائد توصف بالربا؛ فهي محرمة.

تقول: هل أراء الإمام أبو حنيفة في مخالفته لباقي الأئمة يصح أن نأخذ بها في باب البيوع أم لا؟

الأصل في هذه المسائل وغيرها في مسائل البيوع وغيرها أن نأخذ في ما دل عليه الدليل فما دل عليه الدليل فالمآل والمصير إليه -هذا من حيث العمل- أما إذا كنت متفقهة على مذهب أبي حنيفة النعمان -رحمه الله تعالى- ورضي عنه فيسعك أن تأخذي في المسألة قولا واحد إن كنت من المبتدئات في طلب علم الفقه وتتدرجي بعد أن تتعلمي القول الواحد في مذهب أبي حنيفة إلى القولين والمقارنة وذكر الأدلة وهكذا فمأخذ طالب العلم قد يكون بينه وبين مآخذ العامي الذي يستفتي للعمل شئ من الفارق فطالب العلم في أوله لا يستطيع أن ينفتح على الخلاف واسعا وأن يقارن بين المذاهب وأن يرجح بين الأدلة، هو يأخذ المذهب الواحد بدليله ويتدرج فإن عنت له مسألة تتعلق بالعمل فلا حرج له أن يستفتي من حضر في زمانه أو في مكانه ممن يثق بعلمه ودينه ويأخذ بفتواه للعمل أما التفقه على مذهب أبي حنيفة أو غيره من المذاهب فهذا يقتضي أن يتدرج المتفقه؛ الخلاصة لا حرج على من تفقه بمذهب أبي حنيفة أو غيره من المذاهب على أن يكون الدليل رائده وقائده إلى الحق فمهما ظهر له ضعف قول إمامه واستبان له الدليل في خلافه فإنه متعبد بالدليل هذه كلمة أبي حنيفة وكلمة الشافعي وكلمة مالك وكلمة أحمد أئمتنا رضي الله تعالى عنهم وهم في ذلك القدوة والأسوة لكل متفقه والله أعلم.

يقول: قلتم إن أعضاء لا يجوز هبتها أو بيعها أو التبرع بها لأنها ليست مالا متقوما يباح الانتفاع به فهل يقاس على هذا التبرع بالدم؟

بارك الله فيك نحن نريد أن نستفيد من درس الفقه الدقة، فقهاؤنا رضي الله عنهم بلغوا الغاية وأوفوا على النهاية في الدقة فأنا ما قلت لا تجوز هبتها ولا يجوز التبرع بها وإنما أنا قلت لا يجوز بيعها فارق واسع وكبير لأن مجامع فقهية في هذا الزمان أجازت التبرع والهبة عند الضرورة وقال بهذا القول طائفة كبيرة من أهل العلم بل هم الأكثر من علمائنا المعاصرين أنه يجوز التبرع والهبة عند الضرورة وهذا مستند من يقول بجواز نقل الأعضاء لكني قلت لا يجوز بيعها.

مسألة بيع الدم هذه مسألة مهمة؛ أولا نقول هذا الدم هو عين يتمولها الناس أم لا؟ لا يتمولها الناس، الأمر الثاني هذا الدم طاهر أم نجس؟ نجس وليس بطاهر لأنه دم مسفوح سيؤخذ ويكون مثلاً في كيس فهذا دم مسفوح يقال عنه نجس ولا يقال عنه بأنه مال فالأصل لا يجوز بيع الدم.

وهل هو فضلة من فضلات الآدمي أو لا؟ يقولون فضلة من فضلات الآدمي فهذا الدم بهذا التوصيف لا يجوز بيعه.

هل يمكن قياسه عن اللبن؟ قال الفقهاء بجواز أن يقاس على جواز بيع اللبن المرأة إذا حلبت من ثديها واحتاج صبي إلى هذا يجوز لها أن تبيع هذا اللبن كما يجوز لها أن ترضع مباشرة فيجوز البيع والإجارة إجارة الظئر أو المرضعة هذا أيضا ثابت في كتب الفقه فهل يقاس الدم على اللبن من حيث إن كل منهما فضلة هذا مأخذ آخر للعلماء.

ولعلنا إن شاء الله تعالى قد نكون بذلك قد فتحنا بابا للتفقه في هذا وهناك كتاب للدكتور العرجاوي حفظه الله عميد كلية الشريعة بدمنهور في هذه المسألة فليراجع ، والله تعالى أعلى وأعلم.

وصلى الله على وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم، سبحانك الله وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك.


المصدر :

[ندعوك للتسجيل في المنتدى أو التعريف بنفسك لمعاينة هذا الرابط]

avatar
نور الدين
عضو نشيط
عضو نشيط

ذكر
تاريخ التسجيل : 14/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى