تاريخ ترجمة القرآن إلى اللغات الأوروبية

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل

تاريخ ترجمة القرآن إلى اللغات الأوروبية

مُساهمة من طرف طالب في الأحد 7 فبراير 2010 - 8:14

جذب القرآن الكريم بطريقته المثلى في عرض عقيدته وشريعته، وبأسلوبه المتفرد في صياغة أفكاره ومبادئه، اهتمام كثير من الأوروبيين وبخاصة القساوسة والرهبان، فدعوا إلى ترجمته أولاً قبل دراسته ومنافحته بعد ذلك، والذي يفسر لنا ذلك كله، أن أول من دعا إلى ترجمة القرآن الكريم هو الراهب >بيتر المحترمكلوني< في فرنسا سنة 1143م، وأن اللذين قاما بهذه الترجمة هما الراهبان >روبرتهرمانمحمد صالح البنداقأول ترجمة للقرآن الكريم باللغات الأوروبية كانت باللاتينية، وقد تمت بإيعاز وإشراف رئيس دير >كلوني< في جنوب فرنسا الراهب >بطرس المبجلروبرت الرتيني< وراهب ألماني يُدعى >هرمانبيتر المحترم< إلى القديس >برنارقابلت روبرت وصديقه >هرمان الدلماطي< العام 1141م، بالقرب من >الأبر< في إسبانيا وقد صرفتهما عن علم الفلك إلى ترجمة القرآن باللاتينية، فأتماها سنة 1143م، وكانت أول ترجمة للقرآن استعانا فيها باثنين من العربمنذ سنة 1141م، اجتمع رجال الدين بإيعاز من >بيتر المحترم< رئيس >دير كلوني< لترجمة القرآن إلى اللاتينية، قصد محاربة الإسلامثيودور بيبلياندر< بطبعها في مدينة >بال< في سويسرا في 11 يناير سنة 1543م، وسميت هذه الترجمة ترجمة >بيبلياندرمارتن لوثر< و>فيليب ميلانختونجورج سال< قائلاً: >إن ما نشره >بيبلياندر< في اللاتينية زاعماً بأنها ترجمة للقرآن الكريم لا تستحق اسم ترجمة، فالأخطاء اللانهائية والحذف والإضافة والتصرف بحرية شديدة في مواضع عدة يصعب حصرها يجعل هذه الترجمة لا تشتمل على أي تشابه مع الأصلبلاشيرلا تبدو الترجمة الطليطلية للقرآن بوجه من الوجوه ترجمة أمينة وكاملة للنصأندري دي ريور< وقد كان لهذه الترجمة صدى كبيراً لفترة طويلة من الزمن، حيث أعيد طبعها مرات عدة وترجمت إلى مختلف اللغات الأوروبية، يقول J.D Pearson: >إن الترجمة الفرنسية القديمة جداً، هي ترجمة >أندري دي ريورألكسندر روس< وكانت أيضاً للأب Le Pére ترجمات أخرى إلى الهولندية بوساطة >جلازماخرلانجبستنكوف< و>فريفكينمركي< Marracci سنة 1698م، وتعتبر هذه الترجمة عمدة كثير من الترجمات الحالية، في كتاب Islamologie وكانت كما يلي: >في العام 1698م، نشر >لودفيك مركي< ـ بعد أكثر من أربعين سنة من دراسته للقرآن، ولمختلف المفسرين المسلمين ـ النص العربي للقرآن مصحوباً بترجمة لاتينية وجيزة جداً وبنقط وردود، وقد كان هذا المؤلف مصدراً لكثير من المترجمين الحاليين الذين أخذوا منه أهم الموادهنري لامنز< هذه الترجمة أكثر الترجمات إنصافاً للقرآن الكريم، ومرجع كثير من المترجمين الأوروبيين، غير أنهم لا يشيرون إليها في معظم الأحيان، والنتيجة كما يقول >لامينزإننا لا نملك ترجمة وحيدة للقرآن لا عيب فيها وأكثرها إنصافاً هي الترجمة اللاتينية القديمة لـ>مركي< (1691 ـ 1698م) والتي تستند إليها جميع التراجم اللاحقة، من غير اعتراف في أكثر الأحيانجورج سالمحمد< ومن تأليفه وأن ذلك أمر لا يقبل الجدل(14)، ونشر الفرنسي >سافاري< ترجمة مباشرة إلى الفرنسية سنة 1751م >حظيت بشرف نشرها في مكة سنة 1165هـإدوارد مونتيه< E.montet يقول: >إنه رغم أن ترجمة >سافاري< طبعت مرات عدة، وأنيقة جداً، لكن دقتها نسبيةكزيمرسكيسافاري< ـ أكثر عراقة واستعمالاً(17)، رغم عوزها بعض الأمانة العلمية وفهم البلاغة العربية يقول >مونتيه< عن هذه الترجمة: >لا يسعنا إلا الثناء عليها، فهي منتشرة كثيراً في الدول الناطقة بالفرنسيةإدوارد مونتيه< التي امتازت بالضبط والدقة، والتي تحدث عنها الأستاذ >محمد فؤاد عبدالباقي< بما نصه: >كنت طالعت في مجلة المنار مقالاً للأمير >شكيب أرسلان< عن ترجمة فرنسية حديثة للقرآن الكريم وضعها الأستاذ >إدوارد مونتيه< ـ وقد قال عنها: إنها أدق الترجمات التي ظهرت حتى الآن وقد نقل عنها إلى العربية مقدمة هذه الترجمة، وهي في تاريخ القرآن وتاريخ سيدنا رسول الله، وقد نشرت في المنار، فاقتنيت هذه الترجمة فوجدتها قد أوفت على الغاية في الدقة والعناية وقد ذيلها المترجم بفهرس لمواد القرآن المفصل أتم تفصيلبلاشيرصبحي الصالح< يرحمه الله: >تظل ترجمة >بلاشير< للقرآن في نظرنا أدق الترجمات، للروح العلمية التي تسودها لا يغض من قيمتها إلا الترتيب الزمني للسور القرآنيةبلاشير< أساليب مطبعية مناسبة، وإرفاق نص الترجمة ببعض التعاليق والبيانات، وكثيراً ما يورد للآية الواحدة ترجمتين يبين في إحداها المعنى الرمزي، وفي الثانية المعنى الإيحائي، وغالباً ما يميل إلى المعنى الإيحائي، وهذا ما جعلها أكثر الترجمات الفرنسية انتشاراً وطلباً، جاء في كتاب Islamologie: إن المطلوب >من مجموع هذه الترجمات، ما هو لـ>بيل< الإنجليزي، ولـ>بلاشير< الفرنسي ولـ>بوسني< الإيطاليجاك بيرك< رأياً مخالفاً حول هذه الترجمة، إذ يقول: >ترجمة (بلاشير) لها مزاياها، فهو رجل من أفضل المستشرقين الأوروبيين اطلاعاً وضلاعة في قواعد اللغة العربية وآدابها، ولكن من نواقصه أنه كان علمانياً، أي أنه لم يكن قادراً على تذوق المضمون الروحي للقرآن وأبعاده الصوفية، ولا شك أن (بلاشير) هو أستاذ عظيم فذ، فقد كان أستاذاً لي وصديقاً كبيراً، ولكننا لو تكلمنا كعلماء بعيداً عن العلاقات الخاصة، فإنني أقول: >إن ترجمته للقرآن ـ على الرغم من مزاياها ـ فإن لها نواقصها، ولكنها تبقى من أفضل الترجمات الفرنسية للقرآنجاك بيرك< التي استغرق في إنجازها ثمان سنوات من العمل المتواصل، استعان فيها بعشرة تفاسير أولها تفسير >الطبريالزمخشري< من التفاسير القديمة، وتفسير >محمد جمال الدين القاسمي< من التفاسير الحديثة، وأهم ما ميَّز هذه الترجمة تلك المقدمة التي خصَّها >بيرك< لتحليل النص القرآني ومميزاته ومضامينه والخصوصيات التي يتمتع بها، لكن بالرغم مما أحدثته هذه الترجمة من ضجة كبيرة في الأوساط الفرنسية، واعتبرت حينها حدثاً ثقافياً بارزاً، فإن صاحبها يرى أن عمله الترجمي لن يصل إلى مرحلة الكمال، وإنما سيكون موجهاً إلى المسلمين الذين لا يحسنون اللغة العربية، ويحسنون اللغة الفرنسية·

وبالرجوع إلى تاريخ الترجمات الفرنسية للقرآن الكريم، يتضح لنا أنها مرت بثلاث مراحل رئيسة هي:

1 ـ مرحلة الترجمة من اللاتينية إلى اللغة الفرنسية·

2 ـ مرحلة الترجمة من اللغة العربية مباشرة إلى اللغة الفرنسية، وهذا مسلك نهجه كثير من المستشرقين الفرنسيين في ترجماتهم للقرآن في القرن العشرين، أمثال >بلاشير< و>بيركلايمش< و>ابن داودأحمد تيحاني< العام 1936م، وترجمة >حميد الله< سنة 1959م، وترجمة الدكتور >صبحي الصالح< ـ يرحمه الله ـ سنة 1979م·

وفي سنة 1966م، ظهرت ترجمة المستشرق الألماني >رودي بارتشوفانتيودور نولدكه< و>فلوجل< و>براجشترسربلاشيرجيوفاني بانزيريأولمان لودفيججلازماخردي ريورجورج سالحميدالله< الذي ترجم القرآن إلى اللغة الفرنسية، و>صدرالدين< الذي ترجم القرآن إلى الألمانية، و>أحمد علي أمير< الذي ترجم القرآن إلى الإنكليزية·

الملاحظة الخامسة: هناك ترجمات أوروبية، اعتمد فيها أصحابها الترتيب الزمني للسور مثل ترجمة الفرنسي >بلاشيرروديل< سنة 1861م· الملاحظة السادسة: عمد بعض المستشرقين في ترجماتهم للقرآن الكريم إلى وضع مقدمات منهجية لترجماتهم وتفسير بعض الألفاظ القرآنية، مثل ما فعل >أربري< و>بلاشير< و>كزيمرسكي< و>بيركسترستين< الذي ترجم فصولاً عدة من القرآن إلى الإسبانية ونشرها في مجلة العالم الشرقي سنة 1911م، وترجمة المستشرق الدنماركي >بول< الذي نقل أجزاء عدة من القرآن إلى الدنماركية أظهر فيها سعة واطلاع على الإسلام(27)· الملاحظة الثامنة: صدور بعض الترجمات بأسماء مستعارة مثل الترجمة الإسبانية التي صدرت الطبعة الأولى منها بقلم OBB، وصدرت الطبعة الثانية بقلم JBB، وأخيراً صدرت في الطبعتين الثالثة والرابعة بقلم JBBO(28)·

الملاحظة العاشرة: أن الظاهرة الغالبة على الترجمات القرآنية، أن أصحابها كثيراً ما يصدرونها بالكلام عن تاريخ القرآن، ومصادره وموضوعاته وأحياناً بالكلام عن شخصية الرسول صلى الله عليه وسلم، مثل ترجمة >بلاشير< و>إدوارد مونتيهلامينز< ـ >إننا لا نملك ترجمة جيدة للقرآن لا عيب فيهاإن الترجمات الفرنسية كغيرها من الترجمات الأخرى للقرآن، مهما كانت نوعياتها وضبطها وقيمة أسلوبها، فإنها لا تؤثر في قلب غير المسلم، كما يؤثر القرآن وحده في قلب المتقينمحمد فؤاد عبدالباقينجيب العقيقيمحمد صالح البنداقمحمد حسين علي الصغيربيتر المحترم< (1092 ـ 1156م): راهب لاهوتي من رهبان >البندكيةسوكسيلانج< Sauxilanges تابع لدير >كلوني في سنة 1109م، التحق >بيتر< بعد ذلك بدير >فزليه< Vazelay وأقام فيه عشر سنوات، وفي سنة 1122م، عين رئيساً لدير >كلوني< لسعة اطلاعه، وفي فترة رئاسته للدير عمل على إصلاحه إصلاحاً واسعاً، وأداره وجماعة >كلوني< بحزم، لكن أهم وأكبر خدمة قدمها للدير وللمسيحية بعامة هي دعوته لترجمة القرآن إلى اللاتينية، توفي في 52 ديسمبر سنة 1156م· انظر >المستشرقون< لنجيب العقيقي، ج1، ص211، و>موسوعة المستشرقين< لعبدالرحمن بدوي، ص86·

2 ـ >روبرت أوف< تشستر< Robert of ehester أحد المكلفين من قبل >بيتر< المحترم بترجمة القرآن، ينسب >روبرت< إلى >تشستر< التي تلقى فيها العلم، دخل الرهبانية البندكية، ثم قصد الأندلس وعين أسقفاً على >بامبلونة< سنة 1143م، وتثقف بالثقافة العربية، ولا سيما بالعلوم الرياضية والفلكية منها، اختير مستشاراً لـ>صقليةبيتر< المحترم أن يصرفه هو و>هرمان< عن العلم، ولم يفلح في ذلك، حيث تابعا نشاطهما معاً في العلم، فترجما كتاب >الجبر والمقابلة< لـ>الخوارزمي< في خمسة فصول سنة 1135م، فكانت ترجمتهما له ولكتاب الكيمياء من بعده فاتحة العلوم المنظمة في أوروبا· تميز نشاط >روبرت< بترجمة كتب الكيمياء والفلك، وصنف رسائل عدة، وعاون على إدخال حساب المثلثات، انظر نجيب العقيقي، المرجع السابق، ج1، ص311·

3 ـ >الألمانوس هرمان الزلماطي< Hermann Alemanus (ت1172م): شارك إلى جانب >روبرت< في ترجمة القرآن إلى اللاتينية، تقلب في مناصب كنسية عدة رفيعة المستوى، حيث عين رئيساً لشماسة >سربا بيلوناشيني< (1141 ـ 1143م)، ثم أسقفاً على >أستورجهالمجسطي للمجريطي< وعلم الأخلاق، وبعض الرسائل في الكيمياء، وصنف كتاب البلاغة والشعر لـ>أرسطو< مستفيداً من شرح >الفارابي< وتلخيص ابن >رشد< للشعر· انظر: نجيب العقيقي، المرجع السابق، ج1، ص113 ـ 114·

4 ـ المستشرقون وترجمة القرآن الكريم لـ>محمد صالح البنداق، ص95·

5 ـ نجيب العقيقي، المرجع السابق، ج1، ص113·

6 ـ kasimirski. Coran. Tome premiére.p.28.

7 ـ Islamologie. p. 618.

8 ـ George Sale. the Coran. p. VII

9 ـ R. Blachére. Le Coran زQue sais - jeس. p.9.

10 ـ Encyclopaedia Britannica, P.480.

11 ـ J.D. Person. Al. Kuran. Eneyclopedie de LصIslam. p.434.

12 ـ Islamologie. p. 618.

13 ـ H.Lammens. L\Islam croyanees et Institutions. p.54.

14 ـ انظر: المسستشرقون والدراسات القرآنية محمد حسين علي الصغير، ص 50·

51 ـ J.D Pearson. Al-Koran.p .434.

16 ـ E.montet, Mahomet le Coran. P. 56.

17 ـ Kasimirski. Coran. Tome Premier. p. 28.

18 ـ E.Movtet. Mohaomet le coran.p556. 19 ـ تفصيل آيات القرآن الكريم لـ>محمد فؤاد عبدالباقيجاك بيركميشال جحا
avatar
طالب
عضو نشيط
عضو نشيط

ذكر
تاريخ التسجيل : 13/01/2010

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة


 
صلاحيات هذا المنتدى:
لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى